الشيخ عبد النبي النمازي
17
مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الإجتهاد والتقليد)
فقد كان لكل واحدٍ من المعصومين ( ع ) اصحابُ وخواصّ يتعلمون ويأخذون منهم المعالم والمعارف قد كان لرسول الله ( ص ) حواريون مثل سلمان ومقداد وأبي ذر . وكذلك لعلي ( ع ) مثل عمرو بن الحمق الخزاعي ومحمد بن أبي بكر وميثم بن يحيى التمار وأويس القرني وعمار بن ياسر ورشيد الهجري وحبيب بن مظاهر الأسدي وغيرهم . إلى أن انتهى الامر إلى الصادقين ( ع ) ففي ذلك الزمان لأجل وقوع النزاع بين الأمويين والعباسيين فظهر المجال لأجل تأسيس المدرسة وتجمّع بغاة العلم والحقيقة أوسع وأكثر من عصر الأئمة المعصومين من قبل هذا الزمان وقد نقل أصحاب التاريخ والحديث انه كان يجتمع في مكتب الصادق ( ع ) لاستماع العلم والحديث أربعة آلاف رجل . وقد كان فيهم رجالٌ قد اشتهروا بالصدق والفقاهة حتى أجمعت العصابة على صحّة ما نقلوه واشتهروا بين الأصحاب بأصحاب الاجماع . قال الشيخ الثقة الجليل أبو عمرو الكشي في كتاب الرجال : « أجمعت العصابة على تصديق هؤلاء الأولين من أصحاب أبي جعفر وأبي عبد الله ( ع ) وانقادوا لهم بالفقه فقالوا أفقه الأولين ستة زرارة ومعروف بن خربوذ ، وبريد وأبو بصير الأسدي والفضيل بن يسار ومحمد بن مسلم الطائفي . قالوا وافقه الستة زرارة وقال بعضهم : مكان أبي بصير الأسدي : أبو بصير المرادي وهو ليث بن البختري » انتهى . في ذكر أصحاب أبي عبد الله ( ع ) ثم قال في تسمية الفقهاء من أصحاب أبي عبد الله ( ع ) : « أجمعت العصابة على تصحيح ما يصحّ عن هؤلاء وتصديقهم لما يقولون وأقرّوا لهم بالفقه من دون أولئك الستة الذين عددناهم وسميناهم ستة نفر : جميل بن دراج وعبد الله بن مسكان وعبد الله بن بكير ، وحمّاد بن عيسى ، وحماد بن عثمان ، وأبان بن عثمان . قالوا : زعم أبو إسحاق الفقيه يعني ثعلبة بن ميمون : إنّ أفقه هؤلاء جميل بن درّاج وهم أحداث